الشوكاني

52

نيل الأوطار

عصمته ( ص ) ، وظاهر سياق أبي عوانة والجوزقي من طريقي عبد الوارث عن عبد العزيز يدل على استمرار ذلك لأنه بلفظ : فأجرى رسول الله ( ص ) في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله وإني لأرى عياض فخذيه وقد عرفت الجواب عن هذا الاحتجاج مما سلف . باب بيان أن السرة والركبة ليستا من العورة عن أبي موسى : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء فكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها رواه البخاري . الحديث في البخاري في كتاب الصلاة باللفظ الذي ذكرناه في شرح حديث عائشة ، وقد تقدم الكلام على الحديث هنالك ، وهو بهذا اللفظ المذكور هنا في المناقب من صحيح البخاري . واستدل المصنف به وبما بعده لمذهب من قال : إن الركبة والسرة ليستا من العورة ، أما الركبة فقال الشافعي إنها ليست عورة ، وقال الهادي والمؤيد بالله وأبو حنيفة وعطاء وهو قول الشافعي إنها عورة . وأما السرة فالقائلون بأن الركبة عورة قائلون بأنها غير عورة ، وخالفهم في ذلك الشافعي فقال : إنها عورة على عكس ما مر له في الركبة ، والاحتجاج بحديث الباب لمن قال إن الركبة ليست بعورة لا يتم ، لأن الكشف كان لعذر الدخول في الماء ، وقد تقدم في الغسل أدلة جوازه والخلاف فيه ، وأيضا تغطيتها من عثمان مشعر بأنها عورة ، وإن أمكن تعليل التغطية بغير ذلك فغاية الامر الاحتمال . واستدل القائلون بأن الركبة من العورة بحديث أبي أيوب عند الدارقطني والبيهقي بلفظ : عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته وحديث أبي سعيد مرفوعا عند الحرث بن أبي أسامة في مسنده بلفظ : عورة الرجل ما بين سرته وركبته وحديث عبد الله بن جعفر عند الحاكم بنحوه ، قالوا : والحد يدخل في المحدود كالمرفق وتغليبا لجانب الحصر ، ورد أولا بأن حديث أبي أيوب فيه عباد بن كثير وهو متروك ، وحديث أبي سعيد فيه شيخ الحرث بن أبي أسامة داود بن المحبر رواه عن عباد بن كثير عن أبي عبد الله الشامي عن عطاء عنه وهو مسلسل بالضعفاء إلى عطاء . وحديث عبد الله بن جعفر فيه أصرم بن حوشب وهو متروك . وبالمنع من دخول الحد في المحدود والقياس على الوضوء باطل لأنه دخل